الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

223

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

أدلّة البراءة الشرعيّة « 1 » . واستدلّ الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله للقول الأوّل بقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وبأحاديث البراءة ، فهو يقول بانحلال العلم الإجمالي وصيرورة الشبهة بدويّة بالنسبة إلى الأكثر « 2 » . والمحقّق الخراساني رحمه الله أنكر الانحلال ، واستدلّ لوجوب الاحتياط عقلًا بدليلين : الدليل الأوّل : لزوم المحذور العقلي من الانحلال ، وهو عبارة عن محذور الخلف ، ومحذور لزوم عدم الانحلال ؛ أي يلزم من وجود الانحلال عدمه . أمّا محذور الخلف فبيانه : أنّ دعوى انحلال العلم الإجمالي في المقام خلاف الفرض ؛ لأنّ المفروض توقّف الانحلال على تنجّز وجوب الأقلّ على كلّ تقدير ، سواء كان الواجب الواقعي هو الأقلّ أو الأكثر ، مع أنّه ليس كذلك ، فإنّ الواجب الواقعي لو كان هو الأكثر لم يكن وجوب الأقلّ منجّزاً ، إذ وجوب الأقلّ حينئذٍ يكون مقدّمياً ومن باب تبعية وجوب المقدّمة لوجوب ذي المقدّمة في التنجّز ، والمفروض عدم تنجّز وجوب ذي المقدّمة وهو الأكثر لجريان البراءة فيه على الفرض ، فليس وجوب الأقلّ ثابتاً على كلّ تقدير ، مع أنّ المعتبر في الانحلال وجوبه كذلك ، وهذا خلف . وأمّا محذور لزوم عدم الانحلال من الانحلال فتوضيحه : أنّ انحلال العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي والشكّ البدوي منوط بالعلم بوجوب الأقلّ تفصيلًا ، وهذا العلم التفصيلي موقوف على تنجّز وجوب الأقلّ مطلقاً ، نفسياً كان أو غيرياً ، وتنجّز وجوبه الغيري يقتضي تنجّز وجوب الأكثر نفسياً حتّى يترشّح منه الوجوب على الأقلّ ، ويصير واجباً غيرياً ، ولا يخفى أنّ تنجّز وجوب الأكثر يقتضي عدم الانحلال ، فلزم من الانحلال عدم الانحلال وهو محال .

--> ( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 363 ( 2 ) . فرائد الأصول ، ج 2 ، ص 318